محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

490

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

بنت عمر بن أسعد التنوخية ت : ( 716 ه ) « 1 » . وقد ضنت المصنفات بذكر آخرين تلقى الخازن عنهم العلم . ولا شك أنهم كثر فمصنفات الخازن تدل على تنوع اهتماماته كما تدل على تعدد شيوخه « 2 » . أما تلامذة الخازن فلم نقف على ذكر لأحدهم في تلك المصنفات التي ترجمت للخازن ، وهي ظاهرة تكررت لعدد من العلماء البارزين ، وقد سبق ما ذكرناه عن القرطبي - رحمه اللّه - وغالب الظن أن حالة القرطبي مختلفة عن الخازن ، فالأول ربما كان لمواقفه الشجاعة وتصديه للفرق الضالة ، أما الخازن فإنني أرى أن مهنته ربما صرفت الناس عنه وصرفته عنهم ، فالعاملون في المكتبات وبين الكتب يزداد نهمهم للعلم ، ويتجدد باستمرار ، ويجدون أنفسهم في شوق دائم للمزيد من المعلومات ، كما يغلب على مؤلفاتهم طابع الجمع والاختصار والشرح ، فلا يجدون الوقت الكافي للاختلاط بالناس وتقديم ما لديهم إذ يفضلون تقديم العلم مكتوبا ، وهذا أمر ملاحظ حتى في عصرنا الحالي ، هذا وإن كنا نظن أن عددا من الذين تتلمذوا في السميساطية فترة وجود الخازن لا بد أن يكونوا قد وردوا من

--> ( 1 ) هي ست الوزراء بنت عمر بن أسعد التنوخية الحنبلية ، كانت طويلة الروح على سماع الحديث ، وهي آخر من حدث بالمسند بالسماع عاليا ، توفيت ( 716 ه ) . انظر : الدرر الكامنة لابن حجر : 2 / 129 - وشذرات الذهب لابن عماد : 6 / 40 . ( 2 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير : 14 / 141 ، و 14 / 108 ، والعبر للذهبي : 4 / 44 .